«أف بي آي» - ديترويت لـ«صدى الوطن»: لا تهديدات إرهابية عشية عطلة نهاية السنة
Monday, 12.26.2016, 05:58 PM

حسن خليفة - «صدى الوطن»


لم يكد العام ٢٠١٦ يطوي آخر صفحاته، إلا وقد أصر الإرهاب أن يترك بصمته السوداء منذراً بما هو أسوأ، لاسيما في العالم الغربي الذي شهد الأسبوع الماضي سلسلة جديدة من العمليات الإرهابية المتنوعة عشية الاستعداد لاحتفالات الميلاد ورأس السنة. 



 يوم الاثنين الماضي، فتح ضابط تركي خارج الخدمة النار على السفير الروسي لدى أنقرة وأرداه قتيلا، مردفاً بصوت عال: لا تنسوا سوريا، لا تنسوا حلب!

وبعد ظهر اليوم ذاته، دهس شخص -يشتبه أنه تونسي فشل بالحصول على لجوء في ألمانيا- حشدا من الناس بواسطة شاحنة مسروقة في العاصمة الألمانية برلين، ليسفر الهجوم الإهابي عن مقتل 12 شخصاً وإصابة العشرات.

وفي وقت لاحق من ذلك اليوم وقع هجوم آخر في مدينة زيوريخ بسويسرا، حيث قام شخص بمهاجمة مسجد وأطلق النار عشوائياً على المصلين فجرح ستة منهم قبل أن يقوم بإطلاق النار على نفسه.

وتأتي هذه الأعمال الإرهابية وسط مخاوف من لجوء المشردين من المناطق التي يضربها الإرهاب في الشرق الأوسط إلى دول غربية مثل الولايات المتحدة حيث من الممكن أن يقوموا بتنفيذ أعمال إرهابية بعد تجنيدهم من قبل منظمات إرهابية ترفع شعارات إسلامية مثل «القاعدة» و«داعش».

وأمام موجات الإرهاب المتكررة التي شهدتها أوروبا والولايات المتحدة خلال السنوات الماضية، بات المجتمع الغربي عموماً أكثر توجساً من استقبال المهاجرين القادمين من الشرق الأوسط، كما أن خطر الإرهاب بات يتهدد الغرب برمته، بما فيه منطقة جنوب شرقي ميشيغن التي تتمتع بكثافة عربية كبيرة.


قلق متنامٍ

غير أن التوجس من الإرهاب قد لا يضاهيه سوى القلق المتنامي بين الأقليات المسلمة في الغرب الأميركي مع تصاعد خطاب الكراهية ضدها، والذي بات يدفع أشخاصاً، مثل منفذ هجوم زيوريخ الأخير، الى الاعتداء على أشخاص أبرياء لمجرد كونهم مسلمين.

في أميركا، وصلت الشكاوى بشأن وقوع جرائم كراهية ضد الأقليات إلى مستويات غير مسبوقة، وهو ما يدفع الكثيرين من أبناء المجتمع العربي الأميركي الى حافة التوتر والقلق عند كل موجة إرهابية تضرب الغرب. 

وفي هذا السياق، باشرت العديد من منظمات الحقوق المدنية والمؤسسات الدينية وإدارات المدارس والجامعات بالتعاون مع وكالات إنفاذ القانون المحلية والفدرالية لمواجهة حوادث الانتقام والترهيب.

وقد أشار إمام «المركز الإسلامي في أميركا» الشيخ ابراهيم كازيروني في حديث مع «صدى الوطن» إلى أن المركز يسعى للاستجابة إلى المبادرات التي من شأنها تعزيز الأمن، مثل إضافة المزيد من الحراس الأمنيين والكاميرات وأجهزة الإنذار. مؤكدا أن الأمر الأكثر فعالية هو توثيق العلاقة والحوار المستمر مع وكالات إنفاذ القانون حول المخاوف التي تعتريهم.

وأشار إلى أن النقاشات يجب أن تكون جزءا من العملية «إذ لا يجب علينا الانتظار حتى وقوع الكارثة.. فمناقشة هذه الأمور يجب أن تتم خلال أوقات السلم»، بحسب كازيروني الذي أضاف «أنه إذا استمرت السياسة الخارجية الأميركية على ما هي عليه الآن، فسوف تستمر في أن تكون مصدراً أساسياً من مصادر التطرف، فالتداعيات في عدد من البلدان هي في أحد وجوهها جزء من الفشل الغربي في فهم ما فعلوه في سوريا.. إن ما يحدث هناك هو أثر ارتدادي».

وشدد رئيس «مجلس المجتمع الإسلامي في ميشيغن» مزمل أحمد على أن المجتمعات الإسلامية في الولايات المتحدة ينبغي أن تكون أكثر حذرا من «الذئاب المنفردة»، مشيراً إلى أنه مع ارتفاع أعداد جرائم الكراهية خلال الأشهر الماضية إلى «مستويات فلكية»، فقد انخرطت المؤسسات الدينية من إثنيات مختلفة في محادثات لتحديد أفضل الممارسات الأمنية وتعزيز أنظمة الحماية فيها.

ولفت إلى أن المجلس وضع برنامجاً من أجل الحصول على المنح المالية لتعزيز الأمن في المساجد والمراكز الإسلامية في أنحاء أميركا، وتوفير فريق عمل للاستجابة للطوارئ في المراكز والمدارس الإسلامية للتأكد من أنها تقوم بأخذ احتياطات السلامة المناسبة.

وسيعقد المجلس في وقت لاحق «قمة أمنية» لم يحدد موعدها بعد، حسب مزمل أحمد.

وأضاف أنه، وبصرف النظر عن الأساسيات مثل تركيب المزيد من الكاميرات وأجهزة الإنذار، فإن المجلس يعمل على تخصيص مبعوث أمني خاص لكل مركز إسلامي يكون على اطلاع بأغلبية من يؤمون المكان.

وعزا أحمد التطرف إلى العزلة والشعور بعدم الانتماء ونقص الشعور بالمسؤولية، وقال: «إذا نظرت إلى الناس الضالعين بالإرهاب فسوف تجد أنهم غير متواصلين مع المجتمع أو معزولين أو أنهم تعرضوا للبلطجة، وحالما يجدون متنفسا على الانترنت يتطرفون، ويصبح من الصعب إعادتهم إلى ما كانوا عليه، وهذا هو السبب وراء جهود «مجلس المجتمع الإسلامي في ميشيغن» لإطلاق برنامج لتوعية الشباب، وتوفير الوسائل الصحية للتعبير عن أنفسهم وفهم عقيدتهم الدينية، كما يوفر البرنامج وسائل للأفراد القلقين لحماية أنفسهم من هجمات جرائم الكراهية.

من ناحيتها، قالت الناشطة الصومالية الأميركية آشا نور: كفتاة ملونة وأرتدي حجابا فهذه المشاعر التمييزية النابعة من الخوف ليست غريبة عني.. فالعداء المقنع والشتائم العنصرية والبقاء متوترا ومتأهبا على الدوام كانت دائما جزءا من الحياة اليومية لعائلتي.

وأضافت: ما هو جديد علي هو يقظة المراكز المجتمعية وتغير لهجتها في مواجهة هذه الظواهر، في إشارة إلى البرامج الوطنية الناشئة التي توفر الأموال اللازمة لحماية المؤسسات الدينية.

نور التي تشارك في المناقشات الجارية بين المؤسسات الدينية ووكالات إنفاذ القانون أكدت على أن «المساجد لديها مبادراتها الخاصة لحماية منشآتها وروادها، وبمعزل عن مبادرات الوكالات الأمنية وشرطة الولاية التي تلعب دوراً حيوياً في بسط الأمن الوطني وتراقب أي نشاطات متطرفة محتملة، رداً على الهجمات الإرهابية الأخيرة.


عيون الأمن الساهرة

من ناحيته، قال المتحدث باسم شرطة ولاية ميشيغن، الملازم مايك شو، لـ«صدى الوطن»: إن دوائر الشرطة المحلية تكثف دورياتها في الأحياء السكنية وفي جوار المساجد، وتتولى الشرطة مراقبة المناطق التي ليست لديها شرطة محلية وكذلك المطارات. 

وأشار شو إلى أن شرطة الولاية تتابع عن كثب أخبار الهجمات الإرهابية في مختلف أنحاء العالم وتتعاون مع بعض الجهات مثل «مركز العمليات الاستخباراتية بميشيغن» التابع لمركز «فيوجين» التجسسي من أجل سد الثغرات الاستخباراتية بين الدوائر المحلية والفدرالية، وتتشارك معهم المعلومات حول المشتبه بهم والنشاطات الخطيرة.

وشجع شو، الناس على الاتصال بالطوارئ (911) إذا لاحظوا أشخاصا يقومون بأعمال وتصرفات مشبوهة، وقال: إن الإرهابيين الذين يخططون لشن هجمات يقومون بالتحضير لها عبر التقاط الصور وجمع المعلومات والتوجه إلى الأفراد بأسئلة غريبة، ونوه إلى أن بعض المواطنين يتجاهلون الأشخاص المشبوهين ظنا منهم أن لا شيء خطيرا في ذلك، وأنهم لا يتحملون أية مسؤولية في حال حدوث اعتداءات.

كما أكد شو أن شرطة الولاية تقوم بالتحقيق في جميع جرائم الكراهية التي يتم الإبلاغ عنها.


مكافحة الإرهاب

إن التعاون بين وكالات إنفاذ القانون المحلية وتلك التي على مستوى الولاية يثمنه الكثيرون، ولكن نور وبعض الناشطين من الأقليات الأخرى ينتقدون البرامج الفدرالية الرامية إلى محاربة التطرف، مثل «برنامج مكافحة التطرف العنيف» (سي في إي) الذي أعلنت عنه وزارة الأمن الوطني في تموز (يوليو) الماضي، وهو أول برنامج فدرالي يقدم منحا للمؤسسات غير الربحية والعاملين في مجال الصحة العقلية لمكافحة جذور التطرف العنيف وردع الأفراد المتطرفين من الشروع بالأعمال العنفية عبر التعاون مع السلطات الأمننية بالإبلاغ عن أي نشاط مشبوه.

وقالت نور إن شعار برنامج «سي في إي» القائل «إذا رأيت شيئا، فقل شيئاً» هو مبادرة مثيرة للجدل بشكل كبير خاصة وأنه يستهدف مجتمعات الأقليات، كما أنه متجذر في الاعتقاد المسبق الذي ينظر إلى العرب والمسلمين على أنهم يميلون الى العنف بطبيعتهم.

وأضافت أن البرنامج الذي يطلب من الأفراد الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه هو أمر «معقول»، ولكن صرف ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب لتعزيز برنامج «غير ناجح» يستخدم من أجل مراقبة العائلات والأطفال في المدارس هو أمر مخالف للدستور.

وحذر أحمد من فقدان المواطنين الثقة بالوكالات الأمنية، وقال: إن الجدل حول هذه البرامج مفهوم ولكن يجب ألا نفقد الثقة بالوكالات التي تريد التعاون معنا من أجل ضمان سلامة الأفراد، مشيراً إلى أن المجتمع الإسلامي لا يحبذ فكرة التنميط المسبق حوله، وعليه بالتالي أن يتخلى عن التصورات المسبقة حول وكالات إنفاذ القانون، وأكد على أن الوكالات الفدرالية مسؤولة عن «الصورة السلبية» لمبادراتها.

من جهته، نفى رئيس مكتب التحقيقات الفدرالي في ديترويت، العميل الخاص ديفيد جيليوس، في حديث مع «صدى الوطن» الانتقادات الموجهة للبرامج بأنها تستهدف مجتمعات الأقليات، مضيفاً أن الـ«أف بي آي» يقوم بالتحقيق في التطرف العنيف المحلي في جميع الولايات الأميركية، كما تساعد «قوة الارتباط الخاصة بمكافحة الإرهاب» فروع الوكالة في تحديد التهديدات المحتملة على مستوى البلاد.

ولفت مدير مكتب الـ«أف بي آي» في ديترويت الى أن التهديدات الإرهابية أكثر وضوحاً في أوروبا، أما في منطقة ديترويت فلا توجد تهديدات حالياً على رادار المكتب الفدرالي بشأن هجمات محتملة في عطلة نهاية السنة، رغم أن تنظيم «داعش» كان قد دعا أنصاره مؤخراً الى تنفيذ هجمات فردية (ذئاب منفردة) في الولايات المتحدة ودول الغرب عموماً.

وأشاد جيليوس بالتواصل القائم بين السلطات الفدرالية والمجتمع العربي والإسلامي في منطقة ديترويت لاسيما عبر طاولة منتدى «بريدجز» الذي أنشأ عقب هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2011.

وفي بيان مشترك مع مدعي العام الفدرالي في شرق ميشيغن باربرا ماكويد، أكد جيليوس أن السلطات تأخذ تصاعد جرائم الكراهية على محمل الجد، وتابع قائلاً «بالإضافة الى الأضرار المادية والمعنوية التي يتعرض لها الضحايا، إن جرائم الكراهية تهدف  الى تهديد وترهيب مجتمع بأكمله، والـ«أف بي آي» يؤكد أنه لن يقف ساكناً عند وقوعها».



(Votes: 0)



  • Su
  • Mo
  • Tu
  • We
  • Th
  • Fr
  • Sa
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
  • 11
  • 12
  • 13
  • 14
  • 15
  • 16
  • 17
  • 18
  • 19
  • 20
  • 21
  • 22
  • 23
  • 24
  • 25
  • 26
  • 27
  • 28
  • 29
  • 30
  • 31
  •  
  •  
  •  
  •