الرئيس نبيه بري لـ«صدى الوطن»: النسبية ضرورية ولو على جرعات
Monday, 12.26.2016, 06:27 PM

عماد مرمل - «صدى الوطن»


مع انتخاب رئيس الجمهورية ثم تشكيل الحكومة الجديدة، يكون وضع قانون جديد للانتخاب هو الاستحقاق الأبرز على جدول الاعمال السياسي، في لبنان، خلال الايام والاسابيع القليلة المقبلة، استعدادا لاجراء الانتخابات النيابية في مطلع الصيف المقبل.



ومن الواضح، أن خيار النسبية الذي يفرض إيقاعه على النقاش الانتخابي، بات يفرز القوى الداخلية بين مؤيد له، ومعترض عليه، و«نص نص»، على وقع حسابات متعارضة، غالبا ما تنطلق من اعتبارات فئوية لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية المجردة.

ويمكن فرز المواقف الاساسية من النسبية الكاملة التي من شأنها أن تفتح بوابة التغيير الحقيقي، على الشكل الآتي:

- الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط و«القوات اللبنانية» يعارضون هذا الطرح كلياً.

- «حزب الله» و«حركة أمل» و«التيار الوطني الحر» يؤيدونه.

أما «المختلط» الذي يجمع النظامين الأكثري والنسبي، فهو يتوزع الى مشروعين: الأول، طرحه الرئيس نبيه بري على قاعدة توزيع المقاعد الـ128 في مجلس النواب مناصفة بين النظامين، والثاني، طرحه «المستقبل» و«الاشتراكي» و«القوات» ويقترح انتخاب 68 نائبا وفق الأكثري و60 مقعداً وفق النسبية.

ويتميز مشروع بري بأنه يعتمد على وحدة المعايير في كل الدوائر الانتخابية، فيما يؤخذ على الاقتراح الآخر أنه يستند الى الاستنسابية المنطلقة من المزاج السياسي، إذ أنه يعطي الأرجحية لكفة «الأكثري» على حساب «النسبي» في العديد من الدوائر كصيدا والبترون وغيرهما، بغية تأمين فوز مرشحي «14 آذار» بالأغلبية البرلمانية.

ويقول الرئيس بري لـ«صدى الوطن» إن أهمية الصيغة التي قدمها تكمن في أنها تنطوي على معايير موحدة، الأمر الذي من شأنه أن يحقق العدالة والمساواة في الانتخابات النيابية، مبدياً استعداده في الوقت ذاته للبحث في إمكانية إدخال تعديلات محتملة على هذه الصيغة، شرط ألّا تمسّ بالمقاييس المشتركة التي يجب أن تسري على الجميع من دون استثناء.

وفيما يسمح طرح بري بإضفاء نوع من «الغموض البنّاء» على المنافسة الانتخابية بحيث يصعب توقع النتائج مسبقاً، يلفت بري الانتباه الى أن المشروع المختلط الآخر يرمي بوضوح من خلال طريقة هندسته الى تعليب النتائج سلفاً وتأمين انتصار فريق «14 آذار»، «بينما أنا أعتبر انه لم يعد يوجد أصلاً «8» و«14 آذار»، لأن هذا الاصطفاف أصبح خلفنا بعدما اختلطت أوراق التحالفات».


«الستين» مرفوض

ويشدد بري على ضرورة السعي الى إقرار قانون جديد وعصري للانتخاب، قبل أن تداهمنا المهل الزمنية ويصبح «الستين» أمراً واقعاً، مبدياً تخوفه من أن تكون قلوب البعض مع إقرار قانون جديد في الظاهر وسيوفهم عليه في السر.

ويعتبر بري أن تطبيق النسبية الشاملة على أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة هو الخيار الأفضل الذي ننشده لإعادة تكوين السلطة بطريقة سليمة وتفعيل النظام الديمقراطي، برغم أن «حركة أمل» و«حزب الله» قد يخسران بعض المقاعد، أما إذا تعذر الوصول الى هذا الطموح حالياً فلا بأس في أن نتدرج في صعود السلم وبالتالي المباشرة في تطبيق النسبية جزئياً، على جرعات.

ويؤكد بري أنه يتفهم هواجس النائب وليد جنبلاط الرافض للنسبية الكاملة، مشيراً الى أن جنبلاط يعتقد أن هذا النظام الانتخابي يشكل تهديداً سياسياً عميقاً له ولما يمثل، وبالتالي لا بد من معالجة هواجسه وعدم تجاهلها.

ويوضح أنه سيتواصل مع «تيار المستقبل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» للتوصل الى مقاربة مشتركة حول واحد من مشروعين: الأول يتعلق بالمختلط الذي اقترحته على أساس 64 نسبي و64 أكثري، والثاني يقوم على التأهيل في القضاء وفق النسبية ومن ثم خوض الانتخابات في المحافظة وفق الأكثري.

ويشير بري الى أنه إذا تبين أن هناك فرصة حقيقية للتوصل الى اتفاق على المبادئ الأساسية للقانون الجديد ولكن انجازه يحتاج الى بعض الوقت الاضافي، فإنه يمكن عندها أن يحصل تأجيل تقني محدود جداً للانتخابات، لا يتعدى حدود الأشهر القليلة بغية استكمال التحضيرات لإجرائها، على أن يجري تضمين القانون مادة واضحة تحدد الموعد المعدل للانتخابات، حتى لا يكون التأجيل مطاطاً وفضفاضاً.

وينبه بري الى مخاطر الابقاء على «قانون الستين» الذي يعيد لبنان 67 سنة الى الوراء، محذراً من أن أي «أمر واقع» من هذا النوع، سيترك تداعيات سلبية على العهد وكل الطبقة السياسية، ما يعني أن من «مصلحتنا جميعاً»، رئيس الجمهورية ميشال عون، وأنا، ورئيس الحكومة سعد الحريري ومكونات مجلس الوزراء أن ندفع في اتجاه انتاج قانون انتخاب عصري سيكون بمثابة إنجاز نوعي، وهذا أهم ما يمكن أن نفعله وأن نهديه الى اللبنانيين في هذه المرحلة.

أما الطرف الآخر الذي يعارض النسبية الشاملة أيضاً، فهو «تيار المستقبل» الذي يستند في موقفه الى خشيته من أن يؤدي اعتمادها الى تقليص حجمه المنتفخ بفعل حقن النظام الاكثري، خصوصا على مستوى النواب المسيحيين الذين كانوا يصلون الى مقاعدهم برافعة الصوت السني في الدوائر التي توجد فيها أغلبية سنية، ما سمح لكتلة «المستقبل» بأن تصبح الأكبر في مجلس النواب.


هل يتنازل «المستقبل»؟

فإن إقرار النسبية سيتسبب في خسارة «المستقبل» لعدد كبير من النواب المسيحيين الذين ستستعيد البيئة المسيحية القدرة على اختيارهم، بعدما كانوا يهبطون عليها بالمظلة، الأمر الذي سيستبب تلقائياً في انخفاض وزن «الكتلة الزرقاء» الى مستوى حجمها الطبيعي، لا المتورم.

تشدد أوساط سياسية على أن مشكلة «المستقبل» أنه يرفض تقبل حصول أي تراجع في فائض مكاسبه الى حدود المنسوب الذي يتلاءم مع حجمه الواقعي، لكنه يحاول أن يغطي على هذه الحقيقة من خلال التذرع بأن وجود السلاح بحوزة «حزب الله» لا يسمح بتطبيق عادل ومتساو للنسبية لأن وهج هذا السلاح يعطي الثنائي الشيعي قدرة فائقة على الاستقطاب وتعطيل فرص المرشحين المنافسين بالاختراق، بينما تهدد النسبية بمنح المرشحين السنة المعارضين للحريري أفضلية أكبر للاختراق على الساحة السنية، كما يروج التيار الأزرق.

في المقابل، تلفت أوساط متعاطفة مع «حزب الله» الانتباه الى أنه إذا كان لسلاحه أي تأثير انتخابي فإن هذا التأثير المفترض يصبح أكبر عند تطبيق النظام الأكثري في الاقتراع، بينما يغدو أضعف مع النسبية، «علماً أن هذه المقولة هي غير صحيحة أصلا، والحزب لا يستخدم قوته العسكرية لفرض آرائه أو إرادته على الداخل، وهناك أمثلة كثيرة على ذلك».



(Votes: 0)



  • Su
  • Mo
  • Tu
  • We
  • Th
  • Fr
  • Sa
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
  • 11
  • 12
  • 13
  • 14
  • 15
  • 16
  • 17
  • 18
  • 19
  • 20
  • 21
  • 22
  • 23
  • 24
  • 25
  • 26
  • 27
  • 28
  • 29
  • 30
  • 31
  •  
  •  
  •  
  •