برود عربي أميركي تجاه خطاب كيري غير المسبوق ضدّ الاستيطان الإسرائيلي
Friday, 01.06.2017, 05:12 PM

سامر حجازي وخليل رمَّال - «صدى الوطن»


شهِد الأسبوعان المنصرمان من عام 2016 تطوراً ملحوظاً ومذهلاً لناحية تردي العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، عندما وصلت إلى أدنى مستوى لها بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس المغادر باراك أوباما، خصوصاً بعد التصويت في مجلس الأمن على إدانة الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلَّة وتمنُّع واشنطن عن استعمال حق النقض (الڤيتو) لحماية تل أبيب كالعادة، ولكن النشطاء والمراقبين السياسيين في مترو ديترويت يشعرون بأن الخطوة الأميركية ناقصة وقليلة عدا عن انها جاءَتْ متأخرة جدَّاً وأوانها قد فات ولن تحدث أي أثر يُذكَرْ على النشاط الاستيطاني اليهودي خصوصاً في ضوء تطمح إدارة الرئيس الجديد ترامب لتعزيز العلاقة مع نتنياهو وعزمه على نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلَّة. 



وكان قرار الولايات المتحدة بالامتناع عن استخدام «الفيتو» ضد قرار صدر عن الأمم المتحدة في شهر كانون الأول (ديسمبر) 2016، أدان بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية الذي يخرق القرارات الدولية، قد احتل عناوين الصحف العالمية مثيراً حماسة الجيل العربي الشاب الذي لا يزال يؤمن بعدالة القضية الفلسطينية ويقف ضد سياسة الفصل العنصري والتأييد الأميركي الأعمى لإسرائيل.

وزير الخارجية الأميركية جون كيري أضفى المزيد من المشاعر العاطفية بكلماته المثيرة والجريئة التي لم نألفها عن أي مسؤول أميركي، حيث انتقد كيري علناً دولة الاحتلال مطالباً المسؤولين الإسرائيليين بالالتزام بحدود 1967 وهو الخط الحدودي المرسوم من أجل ضمان حل الدولتين. 

اعترف كيري أخيراً أن «حل الدولتين بات في خطر» بسبب الحكومة اليمينية المتطرفة في تل أبيب والتي «لا تؤمِّن إلاَّ بإسرائيل العظمى وترفض حل الدولتين» مضيفاً أنَّ «غالبية الأراضي التي يجب ان تكون تحت سيطرة الفلسطينيين وفق اتفاقية أوسلو صارت تحت السيطرة الإسرائيلية»، ولم ينس كيري أنْ يدعو أصدقاء إسرائيل «لإنقاذها من نفسها ومن الإستيطان الذي يهدِّد هويتها اليهودية».    


يريدون كل شيء.. ولكن!

الدكتور رون ستوكتون، أستاذ العلوم السياسية في «جامعة ميشيغن-ديربورن» أبلغ «صدى الوطن» بأنه لاحظ فرقاً كبيراً في لغة كيري خلال مؤتمره الصحافي، وأضاف «خطابه كان أميركي القالب للغاية وهذا يصب في مصلحة بلدنا. ففي كثير من الأحيان يعلل السياسيون الأميركيون مفاهيمهم السياسية من منظار المصلحة الإسرائيلية أولاً». 

وافصح ستوكتون أن «إسرائيل تأمل بتحقيق ثلاثة عوامل هامة من الاحتلال هي: إعلان يهودية الدولة، وإعلان أنها دولة ديمقراطية، وأنها متمسكة بكل أرض فلسطين التاريخية».

غير أنَّ المجتمع الدولي غير مقتنع بأن مثل هذه الفلسفة منطقية أو عملية، بحسب ستوكتون، الذي أردف قائلاً «يريدون كل شيء، لكن لا بد من وجود دولتين اثنتين.. فإذا استمرت إسرائيل بالتمسك بكل الأرض، فلن تتمكن من إقامة دولة يهودية لأن الفلسطينيين سيبقون ضمن حدودها».

واستانف ستوكتون بأن خطاب كيري «قام بتسليط الضوء على المخاوف الأمنية الناجمة عن السماح لإسرائيل بمواصلة بناء المستوطنات، ممَّا يعني أن الولايات المتحدة لا ترغب في جرِّها إلى أي تصعيد للنزاع مستقبلاً».

وفي حين أن بعض النشطاء قللوا من أهمية خطاب واشنطن غير المألوف حول إسرائيل كونه يأتي في ربع الساعة الاخير من عهد أوباما، إلا أن ستوكتون شرح بأن «الرسالة التي تلقتها إسرائيل كانت الولايات المتحدة تعدها منذ 18 شهراً».

وتابع «الخطوة كانت قيد التحضير لبعض الوقت وكان لا مفر في نهاية المطاف من بلورة قرارات. كنا نتحدث عن هذا منذ عام ونصف. ربما كان ينبغي ان يُقال هذا الكلام قبل عام. ولكن لم يُقل قبل الانتخابات، لأنه كان سيشتت تركيز الناخبين». 


تشاؤم

ولكن في حين أن اللكمة الموجَّهة من قبل إدارة أوباما هي ربَّما الأكثر شجاعة ومضاضة على الكيان العبري، إلا أن النشطاء الفلسطينيين الأميركيين المخضرمين، لم تبهرهم هذه الخطوة «الناقصة» و«المتأخرة جدَّاً»، وبالتالي فانهم لم يغادروا موقع الشك في إمكانية تحقيق قيام دولة فلسطينية مستقلة.

الناشط الفلسطيني الأميركي حسن نعواش شرح لـ«صدى الوطن» أنه بعد خبرة خمسة عقود من الدفاع عن القضية الفلسطينية في الولايات المتحدة، لم يشعر بحماس زائد تجاه سياسات أوباما مستذكراً مبلغ 38 مليار دولار الذي منحه أوباما لإسرائيل على مدى السنوات العشر المقبلة، كحزمة مساعدات عسكرية للاحتلال ومستوطناته. 

وأضاف نعواش أن تأخر الخطوة وعدم دعم قرار الأمم المتحدة ضد المستوطنات والاكتفاء بالامتناع عن التصويت دليل على استمرارية السياسة الأميركية نفسها تجاه إسرائيل. 

نعواش الذي كان مؤسس «مكتب فلسطين الثقافي»، اعترف  أنه بعد عقود من النشاط السياسي، يكاد يشعر بطعم الهزيمة، وأردف «لأني طعنت في السن لن انخدع بهذه السهولة. عندما كنت في العشرينيات كان الأمل لدي بأن الولايات المتحدة تتجه لقيادة نوع جديد من عملية السلام، ولكن بعد ذلك تنوَّرت أكثر حول حقيقة الوضع».


القضية لن تنطفئ

المحامي والناشط الفلسطيني الأميركي تيم عطا الله قال لـ«صدى الوطن» إن خطاب كيري جاء متأخراً جداً فقد كان ينبغي اعتماده قبل ثماني سنوات لا في نهاية العهد الرئاسي»، وأضاف «بصراحة انا لم أفهم أسباب الجدل القائم فأول ما تبادر الى ذهني هو ان الفلسطينيين سيدفعون الثمن والإسرائيليون سيستمرون في البناء (الاستيطاني)».

واستذكر عطاالله تجربة قديمة له في التعامل الإعلامي مع ما يفترض أن يكون «لحظة تاريخية» في عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية فقد كان نفسه موجوداً خارج البيت الأبيض عندما أُبرم اتفاق أيلول (سبتمبر) عام 1993 بين مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين والذي وُصف آنذاك بالإتفاق التاريخي للسلام «لكن بالرغم من الدعاية الفاقعة لما يُفترَض أن يكون يوماً تاريخياً مهماً، إلا أنَّه لم يأت بشيءٍ جديد». 

«بعد أكثر من عقدين من الزمن تستمر إسرائيل في عدم اعتبار أي عامل من العوامل التي من شأنها ان تقرِّب حل قيام الدولتين وما تعلمناه خلال هذه السنوات منذ ذلك اليوم الفائق الأهمية أن بناء المستوطنات والطرق الخاصة لم يتوقف بتاتاً»، أكد عطاالله، وتابع «لم يتوقفوا ولو ليومٍ واحد والبناء ظل يسير على قدم وساق حتَّى بعد التوقيع على الإتفاق التاريخي. لقد اعترف الفلسطينيون بحق إسرائيل في الوجود ووافقوا على أنّْ يبنوا دولتهم على مساحة 22 بالمئة فقط من أرض فلسطين الأصلية. من جهتهم قاموا بالتضحية المطلوبة وأنا اتقزز كلَّما سمعت ان اللوم يقع على الفلسطينيين دوماً وفي كل مرة وهذا يشبه لوم الضحية التي تعرضت لجريمة الاغتصاب».

غير ان عطاالله نوه بوجود تغيير في المناخ السياسي منذ التسعينيات حتَّى اليوم معللاً ذلك بظهور جماعات سلام يهودية تدعو الى حل الدولتين وهو نفسه انضم الى منظمة تطلق على نفسها اسم «بذور السلام» وهي منظمة غير ربحية تهدف الى حصول تعايش بين الفلسطينيين والإسرائيليين والترويج للسلام عبر الحوار.

وخلص عطا الله الى القول «أصبحت أرى الكثير من الأفراد في الجالية اليهودية يتحدثون جهراً ولطالما آمنت بوجود أناس طيبين لدى الطرفين الذين إذا رأوْا ما يحصل بأم عينهم سيخبرون الحقيقة. لقد تعلمت أن أتفاءل وكلَّما ازدادت الأمور سوءاً هذا يعني لي أن المهمة على قدر كبير من الأهمية. عادةً عندما تشتد الظروف يصرف النَّاس اهتمامهم لكن بالنسبة للفلسطينيين، القضية مستمرة ولن تنطفىء».



(Votes: 0)



  • Su
  • Mo
  • Tu
  • We
  • Th
  • Fr
  • Sa
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
  • 11
  • 12
  • 13
  • 14
  • 15
  • 16
  • 17
  • 18
  • 19
  • 20
  • 21
  • 22
  • 23
  • 24
  • 25
  • 26
  • 27
  • 28
  • 29
  • 30
  • 31
  •  
  •  
  •  
  •