خطاب ترامب يحظى بتأييد غير متوقَّع في أوساط المسلمين واللاتينيين الأميركيين
Friday, 01.06.2017, 04:47 PM

جوليا قاسم - «صدى الوطن»


بالرغم من أن الرئيس المنتخب دونالد ترامب قد تراجع عن دعواته لتسجيل المسلمين في أميركا وأزال من موقعه على الإنترنت بياناته النارية التي اطلقها خلال حملته الانتخابية بالدعوة لفرض حظر مؤقت على دخول المسلمين الى أميركا، إلا أن بعض التعيينات في إدارته الجديدة أثارت القلق مجدداً بشأن الخطاب العدائي ضد المسلمين. 



ولكن المفارقة أن أعداداً مفاجئة من الأقليات والجاليات المهاجِرة، صوتت للمرشح الجمهوري وساهمت في وصوله الى سدة الرئاسة، وما زالت تقف بثبات وراء ترامب، رغم تصويت الأقليات تقليدياً لصالح الديمقراطيين. 

فمشهد المهاجر غير الأبيض الداعم لترامب يبدو نافراً ومثيراً للتهكم بالنظر الى الفرز السياسي السائد واتهام ترامب بالعنصرية ضد الأقليات، ولكن بعكس كل التوقعات والتصورات المسبقة، فإن المجموعات المهاجرة أظهرت دعماً غير مسبوق لترامب في الانتخابات الرئاسية مقارنة بمن سبقوه من المرشحين الجمهوريين للرئاسة.

ومع أن هيلاري كلينتون حصدت أغلبية اصوات المسلمين واللاتين بنسبة 74 و65 بالمئة على التوالي إلا أن دعم المسلمين لترامب الذي بلغت نسبته 13 بالمئة كان أكبر بثلاثة أضعاف من دعمهم للمرشح الجمهوري السابق رومني الذي نال 4 بالمئة فقط من أصواتهم في عام 2012.

استطلاعات الرأي بعد الإدلاء بالأصوات أظهرت أن 29 بالمئة من الناخبين اللاتينيين صوتوا لترامب وهي أيضاً نسبة أعلى مما حققه رومني قبل أربع سنوات، رغم اتهام ترامب بمعاداة المكسيكيين.


أسباب الدعم

غير أن هؤلاء اللاتينيين والعرب والمسلمين الداعمين لترامب وجدوا في المرشح الجمهوري ما جذب أصواتهم ودعمهم للمرشح الجمهوري الذي يتميز بصراحته الفظة أحياناً ونجاحه كرجل اعمال إضافة الى خطابه المناهض لفساد الطبقة السياسية، مما أكسبه شعبية في أوساط الأقليات العرقية، مستفيداً من النقمة على الحزب الديمقراطي وتحييده للمرشح بيرني ساندرز بأساليب ملتوية كما أظهرت التسريبات.

«يمكنه أن يقول أي شيء يريده» أشار علي (21 عاماً) وهو طالب جامعي صوَّت لترامب لانه فقد إيمانه بالمؤسسة الديمقراطية التي «نفرت الناخبين». وتابع علي «بالرغم من قوة كلامه إلا أنه سيكون ضعيفاً وسيجلب الفوضى وبعد ذلك يأتي رجال عظماء ويستلمون من بعده...». وأضاف «لو ترشح شخص آخر غير كلينتون في الانتحابات الرئاسية لكنت انتخبت المرشح الديمقراطي».

محمد طيبا (28 عاماً) أعرب عن إعجابه بنجاحات ترامب التجارية مؤكداً أن مؤهلاته «مفيدة للوضع الاقتصادي الحالي والمناخ الاجتماعي وهي أفضل من الاستمرار بسياسات أوباما».

وتوافق الاثنان بأن «سياسة كلينتون الخارجية كانت هدامة أكثر من خطاب ترامب». وزاد طيبا «ترامب كان يبحث عن ايجاد سلام مع روسيا بينما هيلاري كانت تروج للحرب».

كذلك عبر علي عن امتعاضه ونفوره كباقي العرب الأميركيين من سياسات أميركا في الشرق الأوسط مشيراً الى أن السياسة الخارجية كانت أيضاً عاملاً أساسياً في انتخابه لترامب. واستطرد «انا أحبذ سياسته الخارجية في الشرق الأوسط خصوصاً تجاه سوريا.. بالأخص تركها وشأنها». ومع أن ترامب تحدث ضد الاتفاق الايراني واتفاق المناخ في باريس لكنه عبر عن رغبته في اقامة علاقة تحالف وشراكة مع الرئيس السوري بشَّار الأسد والروسي فلاديمير بوتين لدحر «داعش»، وهذا ما أكسبه تأييد العديد من العرب والمسلمين الممتعضين من الدعم السياسي والمالي الأميركي للمسلحين المتشددين في سوريا.

فقد أظهر استطلاع للرأي أن حوالي 47 بالمئة من المسلمين الأميركيين يعتقدون أن الولايات المتحدة لم تقم بما فيه الكفاية لمحاربة التكفيريين في سوريا والعراق، كما أن نسبة 80 بالمئة منهم يعتقدون بأن الاولوية هي هزيمة «داعش» معتبرين إياه هدفاً أساسياً جداً.


دعم لاتيني رغم الجدار

طوني ميلي، المدير التنفيذي لشركة أمنية مقرها نيويورك وتدعى «أي أم آي غلوبال سيكيوريتي»، مدح مبادرات ترامب الخارجية على المستويين الدبلوماسي والتجاري، مؤكداً في هذا المضمار على أنه «لا ضير في الجلوس مع الروس» مثنياً على تعيين ترامب لريكس تيليرسون وزيراً للخارجية وهو المدير التنفيذي السابق لشركة النفط «إكسون موبيل». ووصف التعيين «بالاستراتيجية الذكية التي من شأنها أن تستأنف العلاقات الاقتصادية مع أكبر الدول المنافسة المنتِجة للنفط كالسعودية وروسيا».

فرانك (64 عاماً) وهو مكسيكي أميركي من الجيل الثاني ومتقاعد من العمل في مجال النفط، أعرب عن غبطته بتولي ترامب قيادة الحزب الجمهوري الذي يمثل القيم الأساسية للجماعات الاثنية المهاجرة، وقال «في عمق قيمنا نحمل حب الاسرة والله والعمل الاخلاقي المستقيم» معتبراً أن ما يميز ترامب هو «عودته الى الجذور.. الى الطبقات العاملة وكلنا أمل بأن تعود الوظائف». 

وردد فرانك صدى كلام ميلي حول الإقرار بأن الأميركيين اللاتينيين وباقي المهاجرين هم مجتمعات مؤلفة من صغار رجال الاعمال الذين يتطلعون الى إيجاد مناخ حاضن لإنجاح مشاريعهم التجارية.

وحول ذلك ذكر ميلي «أنا أرى أن فرض الضرائب الباهظة على كاهلنا أمر غير دستوري وله أثر رديء على التجارة بشكل عام.. ولذلك أنا ادعم مقترح ترامب بتخفيض الضرائب التجارية على الشركات الى 15 بالمئة».

والمعروف أن الكثير من العرب الأميركيين واللاتين هم اصحاب مصالح تجارية كمحلات البقالة ومحطات الوقود وغيرها. «تخفيض الضرائب التجارية شيء عظيم لأصحاب المصالح العرب جنباً الى جنب مع تخفيض ضرائب الدخل الفردي على المهاجرين العرب الذين يأتون الى هذه البلاد ليؤمنوا عيشهم»، علَّق طيبا.

لكن منتقدي ترامب يلومون مسانديه من العرب الذين قللوا من اثارته للإسلاموفوبيا والخوف من الأجانب اللتين كانتا ركيزة حملته الانتخابية. غير أن تعليقات ترامب المرتجلة خلال الانتحابات لا تحمل صدى سلبياً أو تشكِّل أزمة لدى الداعمين العرب والمسلمين واللاتين المتحدرين من عدة بلدان وحتى دعوة ترامب لبناء جدار عازل «يحمي ضد المجرمين ومهربي المخدرات والمغتصِبين» تلقى استحساناً لدى بعض المهاجرين من اللاتين الذين يمتعضون من الهجرة غير الشرعية بسبب آثارها السلبية على الاقتصاد وسمعة المهاجرين في البلاد. وبالرغم من أن مساندي ومنتقدي ترامب أقروا بأن دعوات ترامب لتسجيل المسلمين ومنعهم من الدخول التي اطلقها خلال حملته الانتخابية هي مجرد تكتيكات لاستثارة مناصريه، إلا أن مؤيديه من العرب والمسلمين لا يجدون في هذه الدعوات عنصرية مبيتة.

وقد لخص طيبا الموقف بالقول «ترامب لا خصام لديه مع المسلمين الموجودين هنا بصورة شرعية ويمتثلون للقانون والنظام، إلا أن مناصريه يؤكدون بأن خطاب ترامب أخذه الإعلام من خارج السياق وقام بنقلها بشكل غير دقيق» لاستثارة الأقليات ضد المرشح المتمرد على النظام.

وكشف ميلي «مثلاً أن انتماء القاضي غونزالو كوريال لمجموعة «لا رازا» كانت المعلومة التي وجد فيها ترامب انها تسبَّب مشكلة حيال أهلية القاضي لا اصله كمكسيكي كما روّجت العناوين الرئيسية للإعلام». 

في المحصلة النهائية، يؤكد مؤيدو ترامب من أبناء الأقليات أن موقفهم الداعم للرئيس المنتخب يتخطى هوياتهم السياسية والإثنية، بل انهم يشاطرون باقي الأميركيين قلقهم حيال الاقتصاد والسياسة الدولية والإرهاب. 



(Votes: 0)



  • Su
  • Mo
  • Tu
  • We
  • Th
  • Fr
  • Sa
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
  • 11
  • 12
  • 13
  • 14
  • 15
  • 16
  • 17
  • 18
  • 19
  • 20
  • 21
  • 22
  • 23
  • 24
  • 25
  • 26
  • 27
  • 28
  • 29
  • 30
  • 31
  •  
  •  
  •  
  •