مصر: خطوتان إلى الخلف .. خطوة ثابتة الى الأمام
Friday, 01.06.2017, 05:09 PM

 ‬بلال‭ ‬شرارة


نحن مصرون على أن مصر بألف خير.. ربما هي ليست كذلك ولكن.. لا بد لها من أن تكون كذلك ولا بد لنا من مساحة عربية (نلقي عليها جنبنا) وسط الحروب العالمية الجارية ضدنا وعلى أرضنا. 

مصدر تفاؤلنا هو ثورة 30 حزيران (يونيو) عام 2013 التي اعادت مخطط «تتريك» الشرق الى المربع الأول واسقطت حكم «الإخوان». 

ومصدر تفاؤلنا اليوم هو أن خطة إسقاط مصر إقتصادياً ستفشل حتماً كما سقطت خطط إسقاط مصر بواسطة حروب عصابات فلول الاخوان وكتائب بيت المقدس وما يسمى «داعش». 

نقول ودون مكابرة إنه لا بد من الاعتراف بمرارة الواقع والمعاناة الاقتصادية-الاجتماعية حيث أن القراءة المتأنية للوقائع الاقتصادية المصرية تشير الى ضمور الانتاج الصناعي منذ أربع سنوات وبالتالي عمليات التصدير، كما أنه جرى ضرب القطاع السياحي وهو المصدر الثاني لدخل الموازنة المصرية سواء عبر اثارة القلاقل وربطها مع دعاية دأبت على محاولة إظهار الوضع الداخلي مختلاً أو بإفتعال أحداث (إسقاط الطائرة الروسية فوق شبه جزيرة سيناء)، لزعزعة الاستقرار الأمني. 

كما وتجدر الاشارة إلى انعكاس حالة الكساد العالمي وأثره على دخل قناة السويس وكذلك توقف الاستكشافات النفطية نتيجة عدم وجود مورد من العملة الصعبة وتوقف تسديد مستحقات شركات استخراج النفط الأجنبية وقد أدى هذا الامر الى عدم وجود استكشافات نفطية تؤدي الى انتاج فائض من الغاز والنفط الطبيعي وقد وصل الضغط الى ذروته مع وجود مشكلات تتمثل في: 

- زيادة الاستهلاك الداخلي لسلع أساسية أو ثانوية. 

- زيادة الطلب على الدولار من المستوردين مما أدى الى خلق سوق موازية كبيرة جعلت من سعر الصرف ضعف السعر الرسمي المحدد من البنك المركزي وهذا أدى الى خلل جسيم في مدخرات الدولة من الدولار مما أثر على الاحتياط الاستراتيجي النقدي من الدولار. 

تقول مصادر مصرية مطلعة لقد كان من الطبيعي اتخاذ إجراءات عنيفة لتوحيد سعر الصرف والقضاء على السوق الموازية بهدف تحرير سعر الصرف وتمويل الجنيه المصري وهذا الأمر أدى الى ارتفاع لسعر العملة لفترة وفقاً للنظريات الاقتصادية تتراوح من 3 الى 4 أشهر على أن يتم خلالها القضاء على السوق الموازية وإيجاد احتياطي من النقد الأجنبي. وهذا الأمر في الواقع يؤدي الى ارتفاع مضطرد لسعر الدولار وتقول المصادر إن الإجراءات المتخذه ستؤدي الى تثبيت سعر طبيعي لصرف الدولار بما يوازي من 10 الى 13 جنيه ويترافق ذلك مع مجموعة من الإجراءات منها: 

- تخفيف الدعم للطاقة. 

- اتخاذ إجراءات لإصلاح هيكل الحصص التموينية (إعادة هيكلة بطاقات التموين والمستفيدين من شريحة الدعم على المواد الغذائية). 

- رفع سعر الفائدة على الودائع بالجنيه المصري لتشجيع الناس على التخلص من الدولار للإستفادة من ريع الودائع. 

- توجيه الفائض الحاصل من سعر الطاقة لتنمية المشروعات الصناعية المتعثرة لإعادة زيادة حجم التصدير. 

- محاولة إحلال ثقافة اقتصادية جديدة بدل ثقافة الاعتماد على دعم الدولة لاسعار الوقود والسلع الاستهلاكية الضرورية. 

- توفير فرص للمواطنين لزيادة الدخل. 

نعم، تمر مصر في فترة صعبة ولكنها أفضل من العوم على المساعدات والخضوع السياسي. وتؤكد المصادر المصرية أنه رويداً رويداً سيتم الاستغناء عن المساعدات الخارجية وصولاً الى بناء اقتصاد حقيقي ذلك أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار أن الدول التي كانت تقدم مساعدات بدأت ترشد انفاقها كما وأن مصر التي تمتلك أوراقاً كثيرة تعرف أن بعض دوافع الضغوط (مثلاً الاتصالات الخليجية-الاثيوبية) تهدف الى اخضاع مصر سياسيا واستخدام خبراتها ومواردها البشرية في حروب الآخرين.

إذن مصر بألف خير وهي تتراجع خطوتين الى الخلف من اجل خطوة ثابتة الى الأمام لتستطيع أن تعود قوة لا يمكن ليّ ذراعها وسنداً لغدٍ عربي مشرق.




(Votes: 0)



  • Su
  • Mo
  • Tu
  • We
  • Th
  • Fr
  • Sa
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
  • 11
  • 12
  • 13
  • 14
  • 15
  • 16
  • 17
  • 18
  • 19
  • 20
  • 21
  • 22
  • 23
  • 24
  • 25
  • 26
  • 27
  • 28
  • 29
  • 30
  • 31
  •  
  •  
  •  
  •